أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
123
عجائب المقدور في نوائب تيمور
ثم أصبحوا يوم السبت حادي عشره ، وقد تعبّت الجنود الشامية ، والعساكر الإسلامية السلطانية ، بالعدة البالغة ، والأهبة السابغه ، والخيول المسومه ، والرماح المقومة ، والأعلام المعمله ، ولم يعوز أولئك الصناديد ، سوى شمة من النصر والتأييد ، فنحوا قصده ، وقصدوا رده وصده ، وأقبلت عساكره والسعد الميمون طائره ، والقضاء مؤازره ، والقدر مظاهره ، بالجنود المذكورة ، والجيوش المعهودة ، المنصوره ، تؤمهم الأقيال ، وأفيال القتال ، وإذا به قد أضمر لهم الويل ، وعبى عساكره تحت جنح الليل ، وبثهم فيهم ، وأرسل عليهم ، وقابلهم بمقدمتهم ، وشغلهم بأوائلهم ، وأحاط الباقون بهم فأتوهم من بين أيديهم ومن خلفهم ، وعن أيمانهم ، وعن شمائلهم ، فمشى عليهم مشي الموس على الشعر ، وسعى سعي الدبا « 1 » على الزرع الأخضر ، وكان هذا الجولان ، على قرية حيلان ، ولما اهتمش أمر الناس وهاش ، وجاشت الهوشة والامتحاش ، وتهارشت الأسود وانتطحت الكباش ، فرت الميمنة وكان رأسها تمرداش ، فانكسر العسكر وطاش ، وأخذ الأبطال من الدهشة الارتعاش ، وغلبتهم الحيرة والانبهار ، فلم يلبثوا ولا ساعة من نهار ، ثم ولوا الدبر ، وصارت لأقلام رماحه ظهورهم الزبر ، واستمروا أمامهم يتواثبون ، وعسكره وراءهم يتخاطبون . بمعنى ما قلت شعرا : جعلنا ظهور القوم في الحرب أوجها * رقمنا بها ثغرا وعينا وحاجبا فقصدوا المدينة من الباب المفتوح ، وهم ما بين مهشوم ومجروح ، والسيوف تشقهم ، والرماح تدقهم ، وقد سالت بدمائهم الأباطح ، ونثر من سائر لحمهم كل كاسر وجارح ، فوصلوا إلى باب المدينة وانكرسوا ، وهجموا فيه يدا واحدة وتكردسوا ، ولا زال يدوس بعضهم بعضا ، حتى صارت العتبة العليا من الباب أرضا ، فانسدت الأبواب بالقتلى ،
--> ( 1 ) - أي الجراد .